يوسف الحاج أحمد
359
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
كما قال سيدنا عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنهما : « كان القمر يضيء كما تضيء الشمس ، وهو آية الليل ، فمحي ، فالسواد الذي في القمر أثر ذلك المحو » . هذا القول هو لصحابي جليل استنبطه من القرآن الكريم منذ ألف وأربعمائة سنة ، فما ذا يقول علماء الفلك في هذا الموضوع ؟ لقد كشف علم الفلك أخيرا أن القمر كان مشتعلا في القديم ثم محي ضوؤه وانطفأ . فقد أظهرت المراصد المتطورة والأقمار الاصطناعية الأولى صورا تفصيلية للقمر ، وتبيّن من خلالها وجود فوهات لبراكين ومرتفعات وأحواض منخفضة . ولم يتيسّر للعلماء معرفة طبيعة هذا القمر تماما حتى وطئ رائد الفضاء الأميركي « نيل آرمسترونغ » سطحه عام ( 1969 م ) . ثم بواسطة وسائل النظر الفلكية الدقيقة ، والدراسات الجيولوجية على سطحه ، وبعد أن تمّ تحليل تربته استطاع علماء الفضاء القول كما جاء في وكالة الفضاء الأميركية « Nasa « : بأن القمر قد تشكل منذ ( 6 ، 4 ) مليون سنة وخلال تشكله تعرض لاصطدامات كبيرة وهائلة مع الشّهب والنيازك ، وبفعل درجات الحرارة الهائلة تمّ انصهار حادّ في طبقاته ممّا أدى إلى تشكيل الأحواض التي تدعى ( ماريا ) « Maria » وقمم وفوهات تدعى ( كرايترز ) « Craters » والتي قامت بدورها بإطلاق الحمم البركانية الهائلة فملأت أحواضه في تلك الفترة . ثم برد القمر ، فتوقفت براكينه وانطفأت حممه ، وبذلك انطفأ القمر وطمس بعد أن كان مشتعلا . وإذا عدنا إلى الآية القرآنية فإننا نلاحظ استعمال لفظ فَمَحَوْنا والمحو عند اللغويين هو الطمس والإزالة ، والمعنى أنّ اللّه تعالى أزال وطمس ضوء القمر ، والمحو المقصود ليس إزالة كوكب القمر ، فهو لا يزال موجودا ولكن إزالة نوره وضوئه ، وهذا واضح من العبارة القرآنية آيَةَ اللَّيْلِ وهي القمر و آيَةَ النَّهارِ وهي الشمس . والطمس يكون للنّور ولذلك قال تعالى : وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً فجاء بكلمة مبصرة وهي وجه المقارنة لتدلّ على أنّ المقارنة هي بين نور آية الليل ( القمر ) ونور آية النهار ( الشمس ) فالأول انطفأ والأخرى بقيت مضيئة نبصر من خلالها . فيا ترى من بلّغ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الحقيقة والتي تحتاج للمركبات الفضائية والأقمار